حسين أنصاريان
25
الأسرة ونظامها في الإسلام
النكاح ، وان يعمل على ضمان استمرار المودة والرحمة الإلهية القائمة بينهما ، ويتوجب على الزوجة ان تفتح امام زوجها - الذي كانت قد التقته قبل اجراء عقد الزواج - أبواب الرأفة والتسامح وان ترعى حقوقه على كافة الأصعدة . ان المحافظة على الشأنية لا تكمن في المهر الباهض والاحتفالات المكلّفة وكثرة المدعوين والتمسك بالتقاليد والأعراف الخاطئة المنافية للمنطق ، والتشدد في الشروط ، بل تكمن في اختيار الكفؤ واجراء المراسيم على بساطتها ، ومراعاة الاخلاق الاسلامية من قبل كلتا الأسرتين ، والمحافظة على الحقوق الإلهية والانسانية من قبل الزوجة والزوج إزاء بعضهما البعض ، والعمل على استمرار أجواء المحبة والمودة من قبل الزوجين بغية استمرار الحياة الزوجيّة ، والنأي بحياتهما عن الفوضى والاضطراب والعوامل التي من شأنها إثارة الأمراض العصبية والنفسية . ان الحياة الزوجيّة التي عاشها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تمثل أفضل درسٍ في الحياة بالنسبة لكل مسلمٍ ومسلمة ، فقد كانت فاطمة ( عليها السلام ) مصدر الاستقرار لاسرتها لا سيما بالنسبة لزوجها ، وراسية لدعائم الحياة في البيت ، وكان علي ( عليه السلام ) مثلًا أعلى للزوج والأب ، والمربي الرؤوف لأولاده ، ومعيناً حريصاً في تسيير شؤون البيت والعائلة ، فلم يأبَ يوماً عن انجاز الاعمال اليسيرة في البيت من قبيل التنظيف واعداد الخبز ومد يد العون الابنائه ، ولم يدع زوجته تشقى في انجاز اعمال البيت وتقع جميع شؤون العائلة على كاهل الزهراء ( عليها السلام ) لوحدها . ينبغي للزوج والزوجة ان يراعي كلٌ منهما حقوق الآخر وان يساعد أحدهما الآخر في جميع شؤون الحياة ، ولا يتصوروا ان اطلاق صفة الظلم ينحصر فيما فعله فرعون والنمرود وسائر الطغاة على مر التاريخ ، بل إن كل عملٍ يرتكز على